السيد جعفر مرتضى العاملي

128

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

سبيل هذا الدّين ، من تسمية النّبيّ ( ص ) عام وفاتهما ب - « عام الحَزن » . « 1 » ومن الواضح : أنّ النّبيّ ( ص ) لم يكن ينطلق في حبّه لهما ، وحزنه عليهما من مصلحته الشّخصيّة ، أو من عاطفةٍ رَحِميّة ، وإنّما هو في سبيل الحبّ في الله والبغض في الله فقط . فإنّه ( ص ) لم يتأثّر علي أبي طالب وخديجة ، لأنّ هذه زوجته وذاك عمّه ، وإلّا فقد كان أبو لهب عمّه أيضا ، وإنّما لِمالمسه فيهما من قوّة إيمان ، وصلابة في الدّين ، وتضحيات وتفانٍ في سبيل الله ، والعقيدة ، وفي سبيل المستضعفين في الأرض ، ولِما خسرته الأمّة فيهما ، من جهاد وإخلاص ، قلّ نظيره في تلك الظّروف الصّعبة والمصيريّة . وقد ألمح النّبيّ ( ص ) إلى ذلك حينما جَعَل موتَ أبي طالب وخديجةَ مصيبة للامّة بأسرها ، كما هو صريح قوله في هذه المناسبة : « اجتمعت على هذه الأمّة مصيبتان ، لا أدري بأيّهما أنا أشدّ جزعاً » . « 2 »

--> ( 1 ) 1 . سيرة مغلطاي ، ص 26 ، وتاريخ الخميس ، ، ج 1 ، ص 301 ، والمواهب اللدنية ، ج 1 ، ص 56 والسيرة النبوية لدحلان ، ج 1 ، ص 139 ( دار المعرفة ) وأسنى المطالب ، ص 21 ( 2 ) 2 . تاريخ اليعقوبي ، ج 2 ، ص 35 ( ط . صادر ) .